محمد حسين الذهبي

387

التفسير والمفسرون

حكم ابن القيم على تفسير المعتزلة : كذلك نجد العلامة ابن القيم يحكم على تفسير المعتزلة حكما قاسيا فيقول : « إنه زبالة الأذهان ، ونخالة الأفكار ، وعفار الآراء ، ووساوس الصدور . فملئوا به الأوراق سوادا ، والقلوب شكوكا ، والعالم فسادا ، وكل من له مسكة من عقل يعلم أن فساد العالم إنما نشأ من تقديم الرأي على الوحي ، والهوى على العقل » « 1 » أهم كتب التفسير الاعتزالى صنف كثير من شيوخ المعتزلة تفاسير للقرآن الكريم على أصول مذهبهم ، ولم تكن هذه التفاسير أكثر حظا من غيرها من كتب التفسير المختلفة ، حيث امتدت إلى كثير منها يد الزمان ، فضاعت بتقادم العهد عليها ، وحرمت المكتبة الإسلامية العامة من معظم هذا التراث العلمي الذي لو بقي إلى يومنا هذا لألقى لنا ضوءا واضحا على مدى التفكير التفسيري ، لشيوخ هذا المذهب الاعتزالى ، ولكشف لنا عن حقيقة ما ينسب لبعض شيوخهم من تفسيرات واسعة النطاق ، نسمع بها من علمائنا المتقدمين ، ونقف منها موقف الحائر بين الشك واليقين ، لما يذكر عنها من الاستفاضة والتضخم إلى حد يكاد يكون متخيلا أو مبالغا فيه . نتصفح طبقات المفسرين للسيوطي ، وطبقات المفسرين لتلميذه الداودي ، وغيرهما من الكتب التي لها عناية بهذا الشأن ، فنجد أن من أشهر من صنف في التفسير من المعتزلة : أبو بكر ، عبد الرحمن بن كيسان الأصم المتوفى سنة 240 ه أربعين ومائتين من الهجرة . أقدم شيوخ المعتزلة ، وشيخ إبراهيم ابن إسماعيل بن علية الذي كان يناظر الشافعي ، فقد ذكر ابن النديم في الفهرست :

--> ( 1 ) أعلام الموقعين ج 1 ص 78 .